حسن الأمين

344

مستدركات أعيان الشيعة

سيما من أبناء الخليج مضيفيهم من الطعن والتجريح وسيء القول . وصدف أن واحدا من هؤلاء الضيوف شاقه أن يحضر صلاة الجماعة في مسجد البهرة مؤتما بسلطان البهرة نفسه فرأى من صلاتهم وخشوعهم وتسبيحهم ما أعاده إلى فطرته السليمة فعبر عن ذلك في كلمة ألقاها في أحد الاجتماعات قائلا فيها ما معناه : أنه تخيل نفسه يصلي مؤتما بكبير من كبراء أئمة المسلمين السالفين . وبعد انتهاء الاجتماع والعودة إلى الفندق لقي من تأنيب الآخرين وتقريعهم له على هذا الكلام ما كنت أسمعه باذني ، ولم يفد دفاعه عن نفسه بأنه كان أمام مشهد إسلامي رائع يجلو حقيقة البهرة الفاطميين لا ما يتقوله عليهم المتقولون وأنه رأى من واجبه أن يعلن الحقيقة كما هي بعد أن رآها بنفسه . وكان الرد عليه بان مجرد حضوره إلى مسجدهم وصلاته معهم هو شيء لا يغتفر ، فكيف بثنائه عليهم . وفي إحدى الجلسات العامة للمؤتمر وقف الشيخ صبحي الصالح اللبناني على منصة الخطابة وراح يتحدث بلا مناسبة عن القرآن وتفسير القرآن متعاليا حتى لقد قال الدكتور أحمد الحوفي المصري الذي كان يجلس بجانبي ما الداعي لهذا الكلام الآن وهل نحن تلاميذ أمامه ليتكلم بهذا الأسلوب . ثم انتقل الصالح فجاة إلى مهاجمة مضيفيه دون أن يسميهم ملقبا إياهم بالباطنيين . ثم قال وهو يتحدث عن تفسير القرآن : إن زنادقة الفرس الذين عبثوا بالقرآن باسم تفسير القرآن . . . ولم يصل إلى هذه الكلمة حتى كان صبري قد نفد ، ولم يعد من مجال للسكوت فقفزت بسرعة إلى المنصة التي يقف عليها وصحت به : اسكت إننا نعرف من تعني بزنادقة الفرس ، إن هؤلاء الذين تسميهم زنادقة الفرس قد أخرجوا للعالم الإسلامي في القديم تفسيرين للقرآن هما التبيان ومجمع البيان . ثم أخرجوا في هذا العصر تفسيرا ثالثا هو الميزان وأنا أتحداك أن تجد في كل ما كتب المسلمون من تفاسير ما هو خير من هذه التفاسير . ثم قلت له : أننا الآن في آخر الجلسة ولا يتسع الوقت للإفاضة في القول ، وسأريك غدا أن كلامك هو الزندقة . ونزلت . وفي الليل جاءني الدكتور نجم الدين شقيق سلطان البهرة وطلب إلي أن أكتفي بما كان وأن أصبر كما صبروا وأتحمل كما تحملوا ، وقال إنه قدرنا فما ذا نصنع . فنزلت عند طلبه واكتفيت بما كان . وقد برهن البهرة في هذا المؤتمر عن كفاءة في التنظيم وعن تعاون وتعاضد عظيمين وعن كرم في الإنفاق والبذل فنفقات المؤتمر كانت باهظة لا تقوم بمثلها إلا الدول . وكانت مناظرهم داخل الفندق شيبا وشبانا ذاهبين آئبين مشرفين على الصغيرة والكبيرة ، واضعين أنفسهم في تلبية طلبات الضيوف ، كانت مناظرهم تدعو إلى احترامهم وحبهم . على أن الشيء غير المحبب إلى النفس هو تعاظم سلطان البهرة مما يوصله إلى حد العجرفة الممجوجة . 5 - الموسم الثقافي الذي كانت تدعو إليه سنويا وزارة الاعلام والثقافة في دولة الأمارات العربية المتحدة ، وكان يدعى إليه كل عام واحد ممن تختارهم تلك الوزارة ليحاضر في العاصمة ( أبو ظبي ) وفي الجامعة بمدينة ( العين ) ، وكنت ممن دعوا فألقيت هناك محاضرتين تاريخيتين .